دراسة وجهتي نظر فالتر ترنس استايسي واية الله العظمى جوادي الآملي
لغة الدين؛ من نظرة ذات بعد واحد إلي جوانب مختلفة
لغة الدين؛ من نظرة ذات بعد واحد إلي جوانب مختلفة
أن انطباع استايسي من الدين هو نهج ايماني. قد أدت الايمانية كأساس تفكيره وقاعدته في شرح الدين واستعراض اللغة الدينية إلي وضع سمة الدين الافتراضية جانبا، وعدم وجود أي اشارة إلي المعتقدات الدينية في تعريف الدين ، وأخذ الدين بمعني الشهود والتجربة الدينية. "الدين هو التجربة نفسها وليس مجموعة من المعتقدات" وفقا لإعتقاده. ومن خلال نهجه هذا تجاه الدين، يضع استايسي جوانب الدين المعرفية جانبا، ويعتني بجوانبه العاطفية والحماسية فحسب. ولكن يتحدث آية الله جوادي الآملي عن الطرق المختلفة للتفسيرات الدينية من خلال ا
تاریخ و ساعت خبر:
139063
کد خبر:

يضع استايسي الجوانب المعرفية للدين جانبا، من خلال النهج الخاص به تجاه الدين ويعتني بجوانبه العاطفية والحماسية فحسب . ولکن يتحدث آية الله جوادي الآملي حول الطرق المختلفة للتفسيرات الدينية من خلال استعراض جوانب الدين المختلفة.

کان فالتر ترنس استايسي [1] (1886- 1967) فيلسوفا انجليزيا للتحليل اللغوي. وکان قد قام بدراسات في مجال العرفان. وکانت دراساته في مجال العرفان قد حملته إلي هذا الاستنتاج  بأن يري الدين مساوٍ للعرفان. ويعتقد بأن التجارب العرفانية، هي جوهرة التدين وينبغي تفسيرالدين وتحليله وفقا لها. لکنه يعتقد بأن التجارب العرفانية  متعذر وصفها وغيرقابلة للتعبير.لذلك يتمتع الدين أيضا بلغة لها جانب رمزي وغيرقابل للتعبير البحت.  اللغة الدينية هي لغة رمزية وفقا لوجهة نظره وليست الحالات الرمزية  لتقريرالحقيقة. بل وظيفتها اثارة العواطف الدينية في المخاطبين وتحفيز التجربة الدينية.

ويري استايسي مصطلح «الدين» مرادفاً للعرفان ويتضمن معناه أيضا. ويتخذ نهجاً ايمانياً في تعريفه، ويهجر جوانب الحکمة و الإفتراضية  للدين ويتخذه بمعني التجربة الدينية. قائلا: ليست الاخلاق هي جوهرة الدين بل العرفان.  وطريقة القديسين هي طريقة العرفان.(2) 

ويقرر استايسي وفقا لهذا المبدأ مايلي: وظيفة لغة الدين هي الإثارة او التحفيز. لم تدع اللغة الإستفزازية بتفسيرالحقائق والشؤون الحقيقية، بل تسعي کلغة الشعر والموسيقي، إلي أن تذکرنا بما هو في ذات العارف، وأن ما ينبعثان هما التجربة العرفانية والإشراق العرفاني. لا مکانة لما هو خارج عن ذات العارف في اللغة الدينية ويعتبر حديثا خارج الدين، وفقا لاعتقاده.

يقول استايسي في هذا المجال: وظيفة اللغة الدينية کوظيفة جمالية وهي علي النقيض من وظيفة اللغة العلمية تماما. اللغة العلمية لغة وصفية ولغة الدين استفزازية  وينبغي الا تفهم لغة الدين كأنها لغة علمية ويجب الا تعتبر بمثابة لغة تقوم بتفسير شؤون الواقع.(3). انه  بصراحة لايتقبل ما يوجد في الدين  باسم المواضيع العلمية ويري رسالة الدين ولغته بعيدة عن المواضيع العلمية ويعتبر عدم وجود ايه علاقة بينهما.

يقارن استايسي لغة الدين مع لغة الفن، معتقدا بأن للفن جوانب استفزازية ومثيرة ولا ينبغي متابعة الجوانب العلمية والقضايا الاستکشافية فيه. ولغة الدين ايضا علي نفس النمط . لم تقم لغة الدين بتقديم معلومات حول أي کائن خارج منا، وفقا لوجهة نظره. وتثير ما في الباطن وتعرض ما هو تحت حافة الوعي إلي الضوء . (4)  الإنکشاف والبهجة الذاتية هما الوحيدتان اللتان من شانهما أن يوخذا بعين الإعتبار في لغة الدين دون أي امر آخر. يعتقد استايسي بأن ما يکشف في لغة الدين هو «الله» وليس نظرية حول الله . ويري استايسي بأن يتضمن الحق او حقيقة مطلقية الرب هذا المعني حيث إن الله  فحوي الوحي والتجربة العرفانية وبعبارة أخري الإنکشاف الديني، وموضوعه. لذا لا تستخدم کلمة الحقيقة هنا بمعناها الإفتراضي والنظري؛ بل بناءا علي هذا المعني الذي يشير إلي انها امر لايمکن انکاره . (5) . يعتبر استايسي من خلال استعراض مناقشة التجربة الدينية ، مهمة الدين هي تحقيق مثل هذه التجارب الدينية ويفسر لغة الدين ايضا في خدمة التجربة الدينية . ويري لغة الدين هي  لغة  الحماس والعاطفة . 

ويصف استايسي المعني الأعمق لقول باسکال هذا: «للقلب أدلة لايدرکها العقل» بأن "الإعتقاد الديني قائم علي اساس التجربة الشهودية المباشرة وليس علي اساس أي حجة منطقية" . (6) يمکننا ان نستخلص من خلال بيانه هذا بأنه يعتبر لغة الدين لغة إنشائية ويعد اثارة التجربة العرفانية هي فحوي الدين ومهمته . يسعي الدين إلي تحفيز التجارب العرفانية في البشر وإزالة الحواجز، وفقا لإعتقاد استايسي . وبما أن الأمور تربو علي ادراك العقل وفهمه في الدين، في الواقع، فيسعي الدين إلي منح التأملات العرفانية والدينية موضوعا، إلي جانب تحفيز التجربة الدينية في البشر. 

يعتقد استايسي بأن لا تتمکن اللغة الدينية من استعادة الافتراضات الرمزية إلي الإفتراضات الحقيقية، لأنه لا يجدر بنا التفوه بأي افتراض حقيقي حول الرب . ويرجع ذلک إلي عدم امکان وصف الرب كما هو، أو يعود الى التجارب الدينية والأحوال العرفانية. عبارة استايسي هي علي النحو التالي:" نحن لدينا هذا الافتراض الرمزي حول الرب بأن اللة رحيم. وتعني استعادة هذه الإستعارة الي اللغة الحقيقية بأن نعبرعن افتراضا مختلفا إذ نأتي فيه بمفردة مختلفة لم تکن استعارة، بدلا من کلمة (رحيم). ولکن مع ذلک نحن لدينا افتراض واحد وقد أظهر تحليلنا بأن جميع الإفتراضات حول الله کاذبة ، أو بعبارة أخري لايمکن ان توجد افتراضية حقيقية صادقة حول الرب."(7)

يري استايسي الافتراض الرمزي ممثلا ورمزا للتجربة العرفانية وأحوالها. ويؤمن بأن ما تم التعبيرعنه بالرموز في الرمزية الدينية ليس افتراضاً حول الله، بل هو الإدراك المباشر والفوري لحضور الرب في الشهود العرفاني، وهذا الشهود موجود في جميع البشر، لکن لديه کثافة وضعف ودرجة. يعرف الله من خلال ”الايمان" فحسب ولم يعن الايمان، تصديق نظرياتٍ لا يوجد أي دليل لصالحها او ضدها، وفقا لرأيه. لأن لو نظر إلي الايمان هکذا، فسيکون خرافة بحتة . ويعتقد أن الإيمان يعادل ويعني الکشف والشهود ومهمته البحث عن الله. يدلي استايسي بأن: وظيفة العقل في مجال الدين هي أن يعبر ويفسسر الإکتشافات الإيمانية مقابل العقل  من خلال مساعدة النظريات الرمزية.

قد اتجه استايسي للتفسير الآلي  للغة الدين مع هذا التعبير بأن يهدف الدين إلي تحرير الإنسان من ظلمة الحياة الدنيوية ونقله إلي الإسترخاء . ولم يتحدث عن صدق الافتراضات الدينية وکذبها أبدا . هذا المفکر البريطاني  بعد التنبيه لموضوع هدف الدين، يصف إثارة التجربة العرفانية وتنظيم حياة الانسان الدنيوية هي غاية الدين والتدين .  

آية الله جوادي الآملي والجوانب المختلفة للغة الدينية 

لکن آية الله جوادي الآملي يعتقد بأن يحتوي کلام الدين والقرآن علي جوانب مختلفة ولايصح الإقتناع بطابعي الحماسة والإحساس فقط . ويري سماحته ان القرآن الکريم ذو تعاليم معقولة . ولکن تختلف صياغة هذه التعاليم عن سائر الکتب العلمية . استنادا لإعتقاده، قدم الله سبحانه وتعالي کلمته بطرق مختلفة وشرح طريق الهداية.:

"وقد يذکر الله سبحانه وتعالي في مقام تبيين رسالة النبي الأکرم (ص) تلاوة الآيات علي الناس  وتعليم الکتاب والحکمة  وتهذيب النفوس: " هُوَ الذي بَعَثَ في الامييّن رسولاَ مِنهم يتلوا عَليهِم آياتِه وَيُزَکّيهِم وَيُعَلّمُهُمُ الکتابَ وَ الحِکمه ..." ويقول حديثا حول بعث الناس من ظلمات الجهل  وثبورالضلالة  نحو نور الهداية أحيانا أخري : "کتابٌ اَنزلناهُ اليك لتُخرجَ الناس مِن الظّلماتِ الي النّور بإذن رَبّهم الي صراطِ العزيزِ الحميد". ويصف سبحانه وتعالي القرآن الکريم أمتعة للرسول الأکرم (ص) في أداء هذه المهام  ورأسماله في تعليم الناس وتهذيبهم "فذکّر بالقرآنِ مَن يَخافُ وَعيد" و "وَ کَذلك اَوحَينا اِليک قُرآناً عَربياً لِتُنذرَ اُمّ القُري وَمَن حَولَها...".

و بناءاً علي هذا، فإن القرآن الکريم لم يشبه الكتب العلمية يقوم بتبيين القضايا العلمية والکونية فحسب، وليس کالکتب الأخلاقية إذ يجتزئ بالعظة وحسب ، ولم يکن نظيرا للکتب الفقهية والأصولية إذ يکتفي بذکر احکامها الفرعية ومبادئها، وعموما يعتمد الأساليب الشائعة والمعتادة في کتب الإنسان . (8) . ويعتقد سماحته بأن يتضمن القرآن ولغة الإسلام، العديد من الجوانب والزوايا واقتناعه بالجوانب العاطفية  أمر غير مقبول . ويروي سماحته عند ايضاح هذا الموضوع، اساليب القرآن المختلفة في التعبير عن اهدافه .

 

أساليب القرآن الکريم

يؤکد آيه الله جوادي الأملي علي هذه النقطة،  بعد استعراض 10حالات  من اساليب القرآن، بأن تحظي اللغة القرآنية  بأساليب مختلفة لکي تروي هدفها ومهامها . 

1-استخدام واسع النطاق من التمثيل للحد من التعاليم الثقيلة والسامية. يسعي القرآن الکريم  إلي حث المخاطب علي فهم المسألة بشکل مناسب من خلال الأمثلة المتعددة . الأمثلة المتعددة القرآنية هي دليل علي هذا الإدعاء .

2-استخدام اسلوب الجدال الأحسن ووضع الإفتراضات المعقولة  والمعترف بها من قبل المعارض کأساس للإحتجاج مع الذين يمارسون العناد ضد الدين أو القرآن.

3-إدماج التعاليم والاحکام مع المواعظ والأخلاق، وتحالف تعليم الکتاب والحکمة مع تربية النفوس وتزکيتها أيضا، وهجن القضايا النظرية مع العملية  والمسائل التنفيذية مع ضامن تنفيذها؛ علي سبيل المثال، يشير القرآن بعد الأمر بالصيام إلي الغرض منه، أي الحصول علي التقوي. "يا ايها الذين آمنوا کتب عليکم الصيام کما کتب علي الذين من قبلکم لعلکم تتقون" .(9) وقد وصي بالحفاظ علي حدود التقوي الإلهية واحترامها إلي جانب شرح بعض احکام الصيام أيضا: "تِلك حُدودُ اللهِ فَلا تَقرَبوها کَذلك يُبَيّن اللهُ آياتهُ لِلناس لَعلّهم يَتّقون" . وتحدث عن تطهير نفس الإنسان وتزکيتها مع الأمر بإستلام الزکاة أيضا: "خُذ مِن اَموالِهم صَدقه تطهرهم وَ تُزکّيهم بها ...". ويتحدث عن تزکية الروح إلي جانب أبسط الأوامر للتعاملات الإجتماعية . علي سبيل المثال يقول عن الضيف غير المدعو الذي لايملك موعدا للزيارة من قبل، بأن عليه أن يعود ولا ينزعج عند ممانعة المضيف واعتذاره من قبوله، إذ هذه العودة هي أفضل لتهذيب النفس:  "... واِن قيلَ لَکُم ارجِعوا فَارجُعوا هُوَ اَزکي لَکم                                                                                                                                                                                                                                                      4-التحکيم الصارم تجاه اقوال الآخرين وآرائهم. ليس القرآن الکريم-مثل بعض الکتب المتداولة- مجمعا للإقوال لکي يروي الآراء المختلفة فحسب، بل تتماشي اقتباساته  مع التحکيم. لذا، إذا سرد موضوعا ولم يجلب حديثا لإبطاله ورفضه، فيعتبر عدم  نکرانه هذا، علامة علي توقيعه ومصداقيته؛ ومن أمثلته عدم رفض کلام بن آدم (ع) الصالح الذي يري التقوي معيارا لقبول العمل عند الله: "قالَ اِنُما يَتقبّل الله مِن المتّقين".

5-رابطة القضايا الکونية مع القضايا اللاهوتية. قيام الکتب العلمية بدراسة الحرکة الافقية للأشياء وظواهر العالم  وشرحها فحسب ، هي من أهم اختلافات القرآن الکريم والکتب العلمية؛ علي سبيل المثال، تشرح کتب علم المعادن التطورات التي مرت خلال السنوات العديدة علي المناجم الموجودة في الأرض والجبال، والتغيرات التي ستطرأ عليها في السنوات المتمادية المقبلة، ولکن القرآن الکريم هو کتاب الهداية والنور وليس کتاباً علمياً بحتاً، وإلي جانب النظرة السريعة لسير الأشياء الأفقي، له احاديث عن السير العمودي لظواهر العالم وعلاقتهن مع المبدء والمعاد، أي يتحدث عن المبدأ الفاعلي والغائي لحرکة الموجودات وتحولها. نحو: " اَلَم تَر اَنّ اللهَ اَنزلَ مِن السّماءِ ماءً فأخرجنا به ثَمرات مُختلفاً الوانُها وَمِن الجبالِ جدد بيض وحُمر مُختلف اَلوانها وغَرابيب سود".

 قد جاء الحديث حول المبدأ الفاعلي لسقوط المطر، والعلة الفاعلية لحرکة الحبة نحو العنقود والغصون التي تتمتع بالحياة النباتية أيضا، وکذلك عن المبدأ الأساسي لإنشاء الطرق الجبلية البيض والحمر والسود وعن محدث أنواع الفواکه والحبوب الغذائية  في مثل هذه الآيات من القرآن الکريم؛ بينما تکون العلوم العلمية والفلسفية السائدة حول الظواهر المحددة، مثل النجوم والجبل و.... أو حول العالم بأسره، ماکان من قبل وماهو الآن وماذا سيکون بعد ذلك، ولکنها تفتقد التعبيرعن السير العمودي، علي النقيض من القرآن الکريم  إذ يضيف الإتجاه العمودي في الشرح العلمي للأشياء - ذلك المقدار الذي قام به - وصياغة اصل العالم الفلسفية؛ أي يتحدث عن المبدأ الفاعلي والغائي والهدف النهائي للکائنات.(10) 

6-اختيار المشاهد المثالية التاريخية في شرح القصص. ليس القرآن الکريم کتاباً تاريخياً محضاً حتي يقوم بسرد أحداث القصة  والحادثة  ککتابة اليوميات؛ بل يقوم بشرح الأجزاء التي تتناغم مع هدفه في الهداية، ثم يقوم بروايتها باعتبارها سنة الهية.علي سبيل المثال جاء اسم النبي موسي (ع) آکثر من مائة مرة في القرآن الکريم وشرحت قصته  في ثمانية وعشرين سورة علي نطاق واسع؛ ولکن لم يذکر في القرآن أجزاء مثل تاريخ الميلاد لموسي ووفاته  الذي يرجع إلي التاريخ والقصة المحضة ، بل خاض النقاط الحساسة  والمفيدة للقصة؛  مثلا لم  يذکر تاريخ ميلاد لموسي (ع)  وفترة طفولته في القرآن، و لکن جاء الحديث حول عارض الوحي الإلهي الهام  إلي أم موسي إذ تقذف طفلها في البحر وعن خلق الطمأنينة في قلب الأم وبشارة استعادة الطفل إلي الأم  بعد رشده  وحصوله علي سؤدد الرسالة .(11) 

7- من اختلافات القرآن الکريم الأساسية مع کتب الإنسان العلمية  هي أن المحور الرئيسي للتعليم في تقنيات البشر، علوم  يسهل الحصول عليها؛ لکن محور التعليم في القرآن الکريم ،علوم ومعارف لايتمکن الإنسان من تحقيقها دون مساعدة نور الوحي " کَما اَرسلنا فيکُم رسولاَ مِنکم يتلو عَليکُم آياتِنا وَيُزکّيکُم وَيُعلّمُکُم الکتابَ وَالحِکمه وَيُعلّمُکُم ما لَم تَکونوا تَعلمون". ونحو:" فاذکروا اللهَ کَما علّمَکُم ما لَم تَکونوا تَعلَمون" . قد قام الأنبياء بإزدهارالمواهب البشرية في العلوم التي هي سهلة الوصول  والمستقلات العقلية أيضا: " يَثيرواَهُم دَفائنَ العُقول"، ولکن محور تعليمهم هو کشف الغيب  والإبتکار العلمي والمعرفي للبشرية.(12)

8-ذکر المصداق والتجنب من التعميم. لم يکن ذکر الشواهد او المصاديق في الکتب العلمية عند تفسير حقيقةٍ، أمرا مألوفا. علي سبيل المثال ،أن يتم عرض الصالحين عند تعريف الخير؛ ولکن قد فرض القرآن الکريم مثل هذه الطريقة في آياته؛ علي سبيل المثال جاء في شرح البر والخير: "لَيس البرّ اَن تُولّواوُجُوهَکِم قِبَلَ المَشرقِ وَ المغربِ وَلکنّ البّر مَن امَن بالله واليومِ الآخر و...". المفسرون الذين اعتبروا القرآن الکريم مثل الکتب العلمية، يسعون إلي اکتشاف المحذوف أو الإرشادات الأخري في مثل هذه الحالات، لکي ينسقوا اسلوب التعبيري للقرآن مع الأساليب القائمة في الفنون العلمية، غير مدرکين أن القرآن الکريم ليس کتابا علميا بحتا ولا يتبع الأساليب التقليدية في کتب الإنسان العلمية، لذلک عبر بالموصوف بدلا من الوصف أحيانا؛ کما قدم الصالحين بدلا من تفسيرالخير وهذا من أساليب القرآن الرئيسية .(13)

9-تکرار المواضيع . القرآن الکريم  کتاب النور والهداية ويجب أن يحقق موضوعا واحدا في کل مناسبة بلغة خاصة في منصب الهداية حتي  يحتوي علي سمات الموعظة، علي النقيض من الکتب العلمية التي يعرب فيه کل موضوع  في موضع واحد فحسب  وتکراره ليس مفيدا. سرّ ضرورة التکرار في کتاب الهداية هو الاضلال الدائمي للشيطان والنفس الأمارة  وهما  عاملا الضلالة والعذاب  وعلي الرغم من أن ينخفض عملهما أحيانا لکنه لا يترک. لذا فان  اعادة الإرشاد والهداية ضروري أيضا.(14)

 

10-احدي الاناقات الأدبية والفنية للخطاب القرآني هي التغيرالمفاجئ للسياق، نحو الجملة التي تتضمن کلمات متعددة ذات اعراب مرفوعة، وفي غضون ذلك، تذکر کلمة ذات "اعراب منصوبة لوقف القارئ، لکي ترغمه علي التامل، نحو آية " ... وما اَنزلَ مِن قَبلك والمقيمين الصلوهَ والمؤتون الزّکوه والمؤمنون بالله واليومِ الآخر اولئك سَنؤتيهم اَجراً عَظيما".  قد جاء في الآية المذکورة، خمسة اوصاف حيث أن سياقها الأدبي هو رفع تلك الأوصاف، کما في الوصفين المقدمين راسخون ومومنون والوصفين المؤخرين مؤتون ومؤمنون مرفوعان، ولکن يشهد وصف منصوب بين الأوصاف المرفوعة الرباعية وهو وصف "مقيمين" لکي يلفت إنتباه المتدبرين في القرآن وقراء الکتاب الإلهي إلي أهمية الصلاة التي هي عمود الدين؛ کما هو عليه في کتابة اللوحة، إذ تکتب بعض الکلمات – مثل کلمة "الشهيد"- بلون الاحمر لکي تلفت انتباه الشاهد؛ لذا، سيؤدي تغيير الاسلوب وتطور السياق إلي لفت النظر نحو ميزة اللفظ بفحواه أحيانا.(15)

 الاستنتاج

يبدو أن انطباع استايسي من الدين هو نهج ايماني. قد أدت الايمانية کأساس تفکيره وقاعدته في شرح الدين واستعراض اللغة الدينية إلي وضع سمة الدين الافتراضية جانبا، وعدم وجود أي اشارة إلي المعتقدات الدينية في تعريف الدين ، وأخذ الدين بمعني الشهود والتجربة الدينية. "الدين هو التجربة نفسها وليس مجموعة من المعتقدات" وفقا لإعتقاده. (16)

ومن خلال نهجه هذا تجاه الدين، يضع استايسي جوانب الدين المعرفية جانبا، ويعتني بجوانبه العاطفية والحماسية فحسب. ولکن يتحدث آية الله جوادي الآملي عن الطرق المختلفة للتفسيرات الدينية  من خلال استعراض جوانب الدين المختلفة. وبعد استعراض عشرة اساليب قرآنية يشير إلي أن يتم تقديم طرق تفسير الرسالة الدينية، بطرق مختلفة. وجميع هذه الطرق هي معرفية ومعنوية أيضا. معتقدا: ليست الحالة هکذا؛ بأن الدين منفصل عن العلوم ويلزم القضايا القيمة والاخلاقية فحسب، بل يمکن صياغة القضايا العلمية علي اساس المبادئ الدينية أيضا. ويتخذ سماحته خطوة ابعد من ذلک و يعترف بأنه : عندما اصبحت المجتمعات تفکر دينيا، ازالت الخرافات ولم يکن التفکر الديني في القطاعات العلمية و العملية أيضا مقصورا علي الحوزة العلمية  أو المسجد والحسينية، بل ترتزق الأمة التي اصبح فکرها دينيا  في جميع المسائل حتي  قطاعاتها العلمية والعملية  ايضا من خلال الدين وهذا يعکس جوانب الدين والتدين المختلفة.

 

 

 

1 هنا

[2]  فالتر ترنس استايسي، الدين والنظرة الجديدة ، ص368

[3]  فالتر ترنس استايسي، الزمان والسرمدية، ص136

[4]  نفسه، ص181

[5]  نفسه، ص183

[6]  نفسه، ص217

[7]  نفسه، ص170

[8]  آيتالله جوادي الآملي، علم الأديان ، صص100-101

[9]  نفسه، ص101

[10]  نفسه، ص104-105

[11]  نفسه، ص105-106

[12]  نفسه، صص106-107

[13]  نفسه، صص108

[14]  نفسه، صص109-110

[15]  نفسه، ص110

[16]  فالتر استايسي، الزمان والسرمدية ، ص210

 



نظر جدید
الاسم:
البريد الإلكتروني:
* الاقتراح:
بازگشت به ابتدای صفحه
A Dialogue between Edmund Pincoffs and Ayatullah Jawadi Amuli
Ayatullah Jawadi Amuli views ethics in a different light, as a principled pursuit which aims at and draws from the human soul.
بررسي رويكردهاي بنديتو کروچه و آيت‌الله العظمي جوادي آملي درباره هنر
نظريه‌ آيت‌الله جوادي آملي درباره هنر اگرچه در پاره‌اي از موارد با ايده‌هاي كروچه همدلي دارد اما ايشان منظومه‌ ويژه‌اي را در اين خصوص ارائه داده‌اند که آن را متمايز از طرح کروچه مي‌کند.
All Rights Reserved This site is owned and used as source material is permitted. Design and production: SABA Net Mehr
تمام حقوق مادی و معنوی این سایت متعلق به اسرا نیوز می باشد. طراحی و تولید: صبا نت مهر