دراسة وجهة نظر حول آراء ريتشارد داوكينز و آية الله جوادي آملي
داوكينز؛ عودة أخرى لنظريات دارون
داوكينز؛ عودة أخرى لنظريات دارون
ويعتقد آية الله جوادي آملي بأن فطريّة التعاليم الدينية سبب في فهمها وعالميتها لدى جميع الناس وقد خاطب الله سبحانه وتعالى في كتابه الناس بهذا اللسان .وفي منظومته الفكرية يؤكد آية الله جوادي آملي على أنه لا اثنينيّة بين الدين الحقيقي والإسلام ولا مجال للتكامل في ذات هذا الدين .بل نجد أصوله ثابتة ولذلك نجد الكثير من الأحكام في الأديان الإلهية ثابتة ومتشابهة .
تاریخ و ساعت خبر:
139140
کد خبر:

 

     لقد دوّن ريتشارد داوكينز كتباً كثيرة لشرح وترويج فكره ، منها : "الجين الأنانيّ" و"صانع الساعات الأعمى " و"الصعود إلى قمة اللاّاحتمال" و"قسيس الشيطان" و"وهم الإله" .يتميز داوكينز بلسانه الصريح الباشط الفكاهي ، وهو يصرّح بسخريته من الاعتقاد بالتوحيد .

     من البراهين التتي يسخر منها ريتشارد داوكينز هو برهان النظم الذي يعتقد به معظم الموحدين ،وقد توجه بالنقد إلى هذا البرهان في مقالة له تحت عنوان "عدم احتمال وجود الله ".وبعد أن عدّ داوكينز هذا البرهان سخيفاً وطفوليّاً ،أكد على أن نظريات دارون و آلفريد راسل التي كشفت عن قانون تكامل الأنواع دليل واضح على بطلان هذا البرهان .

     وهو لا ينفي احتمال أن تكون الأشياء قد وجدت بالصدفة ،ولكنه يقول أن هذا الاحتمال بعيد إلى حدّ يجعل الحديث عنه حماقة . أما السؤال المهم الذي واجعه داوكينز و حاول حلّه بالاستناد إلى نظرية دارون فهو : كيف حدث أن بعض الأشياء من بين مليارات المليارات من الأشياء صارت لها القابلية على الحياة والعيش ، بينما لم يحصل هذا الأمر لأشياء أخرى ؟

جذور تكامل الدين 

      السؤال هو أنه إذا كانت البشرية الآن صنيعة بعض الصدف التاريخية ،فما هو الدليل لأن يعتقد الناس بالدين ؟ لاسيّما وأن الطبيعة بنظر داوكينز بخيلة  إلى حدّ يفني كل ما ليس له أو منه فائدة ؛حيث يشبه داوكينزز الطبيعة برجل الاقتصاد المحترف والذي ينظر إلى كل شيء بعنوان رأس مال يجب استثماره ،وكل ما يقف في طريق نمو رأس المال هذا فهو بلا نتيجة بنظره ؛ والمقصود من الفائدة هو كون الشيء منتجاً للبقاء والتكاثر .

      يذهب داوكينز إلى أن الدين محصول فرعي ناتج عن شيء آخر ،هذا بمعنى أن بعض المواضيع لاتستحق البقاء أصالةً ،ولكن النتيجة الفرعية تحكم بأنه يستحق البقاء أصالةً .ففي الحقيقة يمكن أن ننظر إلى موضوع ما على أنّه بلا دليل في حال أن له دليلاً في الواقع .

      هذا وداوكينز لا يعطي إجابة صريحة لأسباب و غايات الاعتقاد بالدين لدى البشر ،ولكنه يشير إلى هذه النكتة قائلاً بأن التديّن يمكن أن يحقق الغايات التي رسمها العظماء للبشر، وذلك لدى المتديّنين و بشكل جيد وغير قابل للجدل ،بالضبط تماماً كالطفل الذي لا يدرك لماذا إلّا أنه يسعى أن يكون كأبيه وكما يحبّ أبوه الشيخ الكبير في أمر مّا . وهذه الطريقة إنما تنشأ من الاحساس بالثقة لدى ذلك الطفل تجاه الوالد .

آية الله جوادي آملي والمعتقدات العلميّة

     من المسلّم أن ليس هناك مجالاً للنقاش في أن آية جوادي آملي وداوكينز مختلفان تماماً ،فآية الله آملي يبين لنا الحياة بمراعاة ما ينبغي وما لا ينبغي وبصفته مرجعا من مراجع التقليد الذين يبيّنون الحقائق استنادا إلى التوحيد والاعتقاد بالنبي "ص" وآله الكرام "ع" ،كما أنه يرى نفسه مدافعاً عن طريقة الدين وذوي الدين ،في حال أن داوكينز يعتبر نفسه عالماً لا يملك رسالة سوى إبعاد البشر عن الاعتقاد بالخالق المنان .

     وفي نفس الوقت تجدر الإشارة إلى قضية هامّة ،  فبالإضافة إلى اختلاف وجهات النظر بينهما ،فإن هناك تبايناً كبيراً بينهما في وصف وشرح الارتباط بين المواقف العلمية التي تستند إلى العلوم التجريبية وبين الإيمان بالله والأديان .وكما بيّنّا سلفاً فإن داوكينز يعتقد بأن نظرية دارون تتعارض مع الاعتقاد بالله وتغنينا عن ذلك .ولكن لآية الله جوادي آملي عقيدة أخرى بهذا الشأن .

     يعتقد آية الله آملي بأن التصور الخاطئ الذي يرى تعارضاً بين العلم والدين ناتج عن تخصّصيّة العلوم وتباعدها عن بعضها البعض .ففي بداية الأمر كانت العلوم كلّها ذات مركزية وتطور علم ما لم يكن ليخفى على العلماء ، وأما بعد النهضة العلمية في القرن الثالث عشر الميلادي ،وباتساع العلوم والاختصاصات بدأت العلوم التجريبية تسير في خط الاعتقاد بالاستغناء عن الإلهيات .

     وباستمرار هذا المنوال وصل الأمر ببعض العلماء كداوكينز إلى محاولة تقديم نظرة ماديّة تعتمد على التجربة عن العالم ونظام الخلق ،في حال أن آية الله جوادي آملي يرى بأن مثل هذه الفكرة خطأ أساساً .

     يجب أن نلتفت أيضاً إلى أن آية الله آملي  لاينكر العلل والأسباب المادية ، بل يعتقد بأن الله سبحانه هو علة العلل لجميع الأسباب التي توصّل إليها الإنسان بالعلم .ويعتقد هذا العالم الجلل بأن تطوّر العلوم سبب في اقتلاع الخرافات والمعتقدات الباطلة من أذهان الناس .

     والنكتة الأخرى التي يشير إليها عذا المفسّر للقرآن الكريم هي الحقائق العلمية متغيرة ولا يمكن الاعتماد عليها لإدراك طريقة الحياة والهدف من الوجود .وربما هماك أمر كان يعدّ حتميا في برهة من الزمن وهو اللآن مردود تماماً .هذا وهناك الكثير من الأمور التي ليست في نطاق التجربة البشرية لكنها مطروحة في حياة الإنسان .أمور الحياة بعد الموت والبرزخ والآخرة و........

نقد الاعتقاد بالتكامل الداروينيّ

     مع كل الجهد الذي بذلع داوكينز لدعم نظرية دارون وطريقته ، إلّا أن آية الله جوادي آملي لا يرى هذه العقيدة مطابقة للقرآن الكريم أساساً .ويستدل سماحته بظاهر الآيات على أن آدم هو الإنسان الأول على وجه هذه المعمورة أولاً ،وثانياً أنه "ع" لم يكن ابن أحد بل أنه خلق من العناصر الأرضية بشكل مباشر .

     وبلحاظ فلسفي ،يرى سماحته بأن مرتبة المعتقدات الناتجة عن العلوم التجريبية دون مرتبة المعتقدات الفلسفية ،ويعتقد أن مثل هذه التجريبيات لها القدرة على الإثبات لكنها عاجزة عن أن تفنّد شيئاً .لاسيّما وأن الفكر الدارويني وما شابهه لا ينتج سوى فرضيّات لم يتمّ إثباتها .

     وبناء على مثل هذه النظريّات التجريبية يمكن القول بوجود مخلوقات تشبه الإنسان قبل سيدنا آدم "ع" ،ولكن هذه العلوم عاجزة عن إثبات أن نسل البشر الآن يعودون إلى تلك المخلوقات .بل يؤكّد آية الله جوادي آملي على أن البشر الآن هم من نسل سيدنا آدم "ع"

منشأ الدين في نظر آية الله جوادي آملي

     يؤكّد داوكينز بأن جذور الدين لدى البشر جذور ماديّة ووجودها يقع نتيجة لقانون تكامل دارون ؛وأمّا آية الله جوادي آملي فيعتقد بأن جذور الأديان لاسيما الأديان الإلهية تعود إلى الفطرة والإرادة والعلم الإلهي .

     ويلعب التوجه إلى الفطرة الداخلية لدى الإنسان والتي تطابق العقل الداخلي لديه دوراً هامّاً في طريقة آية الله جوادي آملي الفكرية .واعتماده حفظه الله لهذه الفكرة يعود إلى الآية الثلاثين من سورة الروم :" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ? فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ? لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ? ذَ?لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ".

      ويعتقد آية الله جوادي آملي بأن فطريّة التعاليم الدينية سبب في فهمها وعالميتها لدى جميع الناس وقد خاطب الله سبحانه وتعالى في كتابه الناس بهذا اللسان .وفي منظومته الفكرية يؤكد آية الله جوادي آملي على أنه لا اثنينيّة بين الدين الحقيقي والإسلام ولا مجال للتكامل في ذات هذا الدين .بل نجد أصوله ثابتة ولذلك نجد الكثير من الأحكام في الأديان الإلهية ثابتة ومتشابهة .

 

  



نظر جدید
الاسم:
البريد الإلكتروني:
* الاقتراح:
بازگشت به ابتدای صفحه
نگاهي به آراي پل موزر و آيت‌الله‌العظمي جوادي آملي در بحث اختفاي الهي
پل موزر در آراي خود كوشيده است تا در مقابل افرادي كه اختفاي الهي را بهانه‌اي براي الحاد مي‌دانند به دفاع از وجود خداوند بپردازد. وي در اين رويكرد خود، قرابت‌هاي بسياري با آراي آيت‌الله جوادي آملي دارد.
All Rights Reserved This site is owned and used as source material is permitted. Design and production: SABA Net Mehr
تمام حقوق مادی و معنوی این سایت متعلق به اسرا نیوز می باشد. طراحی و تولید: صبا نت مهر