دراسة وجهتي نظر الميرزا النائيني و آية الله العظمى جوادي الآملي
الهدف من الحكومة الإسلامية؛ نموذجان ووظيفتان مختلفتان
الهدف من الحكومة الإسلامية؛ نموذجان ووظيفتان مختلفتان
وبمراجعة آراء الفقيهين المفكرين الشيعيين يمكن التوصل إلى أن الميرزا النائيني وإن تطرق بشكل أكبر إلى الشروط العينيّة وتكلم عنها وفضل الشيخ جوادي آملي أن يعالج قضية هدف الحكومة الإسلامية في خضم المجال الفلسفي ، فإن هناك تداخلاً بين هذين النموذجين الفكريّين .وهذا من قبيل أن كليهما يسعى ويؤكد على رفع الجهل والتوجه إلى الأخلاق
تاریخ و ساعت خبر:
139146
کد خبر:

 

إن تشكيل الحكومة الإسلامية في زمان غيبة الإمام من الأمور المستحدثة في الفقه الشيعي والتي شغلت ذهن الكثير من العلماء الشيعة لاسيما في فترة الدولة الصفوية وحتى اليوم .ولاننسى أن الحكم الإسلامي تم تثبيته في الآونة الأخيرة في خضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبشكله الخاص ،ما يوجب علينا أن نعيد النظر في هذا التساِؤل : "ما هو الهدف من تشكيل حكومة إسلامية من وجهة نظر الدين أو علماء الدين ؟ومن ثم واستنادا الى العقائد الدينية ، ما هي المسألة الدعامية والأساسية التي من المفترض أن تحلها هذه الحكومة ؟

     وسنمرّ في هذا الباب على نظريتين لعالمين معروفين ممن لهم مدوّنات في باب الحكومة الإسلامية، وهما : المرحوم الميرزا محمد حسين النائيني وآية الله العظمى جوادي آملي .

الميرزا النائيني : هدف الحكومة وماهيتها :

إن الهدف من تأسيس دولة إسلامية بنظر الميرزا النائيني هو محاربة الاستبداد ،كما يؤكد على حرمة الحكومات الاستبدادية ويؤكد على تشكيل حكومة متمسكة بالمبادئ الدستورية .ويِؤكد الميرزا على أصل لزوم وجود حكومة كأصل مقبول لدى العلماء والناس على حد سواء ،وبناء على هذا الأصل فهو يقسم الحكومات إلى مشروعة وغير مشروعة ،ويؤكد النائيني على حفظ الاستقلال بمحورية الدين والوطن ،ويعتقد بأن الدولة المرتبطة بالغير زائلة ، وبشكل عام فإن الميرزا يقول بنوعين من الحكومات : الاستبدادية والمتمسكة بالمبادئ الدستورية .

والدولة الإستبدادية في نظره ،هي الحكومة التي يملك فيها الملك كل شيء حتى آحاد الناس ويتصرف بكل شيء كيف يشاء ،فيغصب أموالهم حتى، وينفقها فيما يراه مناسباً، ويرى هذا النوع من الحكومة حكومة الأرباب والعبيد أو ما يسميه البعض بالاستبدادية والتملك والاستعباد ."1"فيسمى الحاكم في هذا النظام ظالما ويسمى الناس أرقّاء أذلاّء "2" .ويؤكد الميرزا على أن أصل مسألة الاستبداد تعود إلى مفهوم الألوهيّة لدى الحاكم ،حيث يمكن أن يصل إلى مرحلة يظن فيها أنه هو الإله ، اما الناس الذين هم على دين حاكمهم فيعملون بما يأمر به ويقبلونه .

      ويضع النائيني في قبال هذه الحكومة الدولة المقيدة أو المتمسكة بالمبادئ الدستورية ،وتقوم هذه الدولة على أساس تحديد صلاحيات السلطان وهي تتفاوت مع الحكومة الاستبدادية من ناحية الماهية والملازمات .فلا يحق للحاكم في الحكومة المتمسكة بالمبادئ الدستورية أن يتصرف كحاكم مستبد ولذا فهي تسمى بالحكومة المقيدة والعادلة والمسؤولة والدستورية. "3" والتي سيكون الناس في ظلّها أحراراً ومتنعّمين .

يِؤكد الميرزا على أن الحقيقة المقيدة والمشروطة في هذه الحكومة هي ولاية الحاكم ، ما يعني عدم التعدّي على حدود الناس وقوانينهم ، أي يجب أن يتحلى الحاكم بشيء يشبه عصمة الإمام المعصوم وإن كان لا يرقى إليها ،حتى يكون قادراً على إجراء القوانين ومراعاتها بعيداً عن الشهوات والميولات الخاصة لكيلا يتجاوز على حقوق الناس . ولندرة توفر مثل هؤلاء الأشخاص الذين يحكمون بعدل بعيداً عن الميول ،يجب فعل أمرين هامّين :

1)   تعريف قانون دقيق تعتبره الكتب القديمة قانوناً أساسيا .

2)   وضع هيأة متابعة متكونة ممّن يريد الخير والصلاح للدولة والناس ،دأبها الإشراف والمتابعة لعمل رجال الدولة ومدى جودة إجراء القوانين .

     ويؤكد سماحته أن عدم مراعاة أحد من هذين الشرطين سيعود بنا إلى محذور الدولة الاستبدادية مرة أخرى .ويرى أن أفراد هذه الهيأة إما أن يكونوا مجتهدين وإما أن يكونوا مخوّلين ومأذونين من قبل مجتهد جامع للشرائط .­­­

الاستبداد الديني :

     ومن المسائل التي واجهت الميرزا والتي نقدها في مواضع مختلفة من رسالته هي مسألة الاستبدا الديني. نشأت هذه المسألة إبان ظهور بعض طلاب العلم المخالفين للدولة المشروطة المقيدة ،والذين قاموا في وجهها مستندين إلى بعض الآيات والروايات وهم ينادون ببطلان هذا النوع من الحكومة وعدم مشروعيتها ،وكما يعبر الميرزا بأن هذا الأمرهو الاستبداد الديني الذي أتى لشرعنة الاستبداد السياسي ودعمه "4" . ويقف النائيني بصراحة تامة في وجه هذه الفئة من الحوزويّين بل ويعاتبهم عتابا حاداًّ وجارحاً أيضا . ويؤكد على أن حرمة تزوير الدين للدفاع عن الاستبداد ، لاتقل عن الحرمة الحاصلة من تبعيّة الحاكم الجائر والاستعباد المترتب عليها .ويتعرض النائيني إلى قوى الاستبداد وكيفية كيّها واقتلاعها من جذورها .

أهداف الحكومة الإسلامية في نظر آية الله العظمى جوادي آملي :

يمکن ملاحظة اختلافات هامة بين وجهة نظر الميرزا وبين وما يراه آية الله آملي من خلال مرور عابر وسريع على منظومته الفكرية ،ولعل من أهم الاختلافات ما وقع وشوهد في ساحة المجتمع بعد الثورة الإسلامية في إيران نتيجةً لتغيّر النماذج .لاسيما وأن الميرزا النائيني كان قد بذل بالغ جهده للكلام عن الحكومة المشروطة ومشروعيتها وبلورة نظرية رفع الاستبداد ، أما ما يتكلم عنه آية الله آملي بعد الثورة الإسلامية هو ولاية الفقيه وحضور الناس تحت عناية الفقيه ، ويشير إلى هدفين هامين من أهم أهداف هذا النموذج الجديد :

1)   هداية الناس وتوجيههم باتجاه وصولهم إلى مقام "خليفة الله" وتعبيد الدرب للناس لهذا السير والسلوك والتكامل .

2)   تحويل الدولة الإسلامية إلى "المدينة الفاضلة" ونموذج متكامل لحضارة حقيقية ، وتبيين القواعد والأصول الصحيحة للعلاقات الداخلية والخارجية .

     وبقول آخر لسماحته فإن الهدف الأساس من تشكيل الحكومة الإسلامية هو بناء مدينة دينية مثالية لرسم الطرق للسير باتجاه خلافة الإنسان لله عز وجل .

     وفي خضم هذه الرؤية يكون المجتمع بمثابة القالب الذي لا روح له لولا وجود خليفة الله الذي هو الإنسان ،لذلك فإن الهدف الحقيقي هو تسامي الروح ونمو قالب الحكومة والوصول إلى حضارة يضرب بها المثل ، والتي تكون نتيجة تسامي الأرواح ووصولها إلى الكمال والخلافة الحقيقية لله تعالى على وجه الأرض .

      إن محور استدلال سماحته في هذه المسألة هو أن الإسلام هو الدين الإلهي الحق "5" وأن كل الأنبياء إنما كانوا يبلغون الإسلام ،وذلك لأن الله لا يقبل دينا غير الإسلام "6" . واستناداً إلى أن الحكومة الإلهية هي الحكومة الإسلامية يمكن استنتاج أن الأهداف التي طرحها الله بشأن بعثة الأنبياء في القرآن الكريم هي نفس أهداف الحكومة الإسلامية ، ولكن الهدف الأساس هو تنظيم المجتمع لنمحه حلّة من النورانية بشكل أكبر .ولهذا فإن أهدافاً كإقامة القسط والعدل يتم تقييمها في ظل وفي مصاف تلك الأمور .

لزوم وجود حكومة إسلامية :

 وتختلف أدلة آية الله آملي عن أدلة الميرزا النائيني في إثبات ضرورة وجود حكومة إسلامية ، فإذا اعتبر النائيني الحكومة الإسلامية على أنها ما كان مقبولاً لدى العقلاء ،فإن آية الله آملي لا يفصل بين السياسة وبين أساس وجود الحكومة الإسلامية ،فهو يبني ويؤسس لفكرته بشكل قوي على هذا الأمر ،وذلك لأنه يعتقد تماماً بما يأتي :"ليس الدين موعظة وتعليماً محضا للمسائل الفردية دون الاجتماعية ، كما أنه ليس أخلاقيا وعقائديا بلا أمور عسكرية وسياسية ، بل أنه يحتوي في طياته الأحكام الاجتماعية والسياسية .""7" وفي إطار هذا النموذج الفكري ،فإن الشيخ آملي يعتقد بأن الله سبحانه بالإضافة إلى بيان أحكام الدين فهذه الأحكام لها جنبة وأرضيّة تنفيذيّة ولذلك : "لم يأت صاحب شريعة قط بالتبشير والإنذار فقط بل أن كل من جاء برسالة سماوية طرح موضوع الحكومةوتكلم عنه .""8"

مواصفات المدينة الإسلامية المثالية :

     يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار بأن الميرزا النائيني ركز خلال كلامه على محور رفع الاستبداد ،ولم تكلم كثيرا عن المجتمع المثالي عنده ، إلا أن آية الله آملي رسم معالم مجتمعه الذي يطمح إليه في قالب المدينة الإسلامية المثالية. هذا والكلام عن الدينة المثالية أو ما يسمى بالمدينة الفاضلة لا يعد أمراً جديداً ،فقد طرقه الكثير من الفلاسفة كأرسطو وأفلاطون والفارابي، لاسيّما الفارابي الذي فصل أكثر من غيره في هذا الباب .ولهذا نجد العلامة جوادي آملي يعمد إلى بيان هيكلية وأصول المدينة الفاضلة التي يرنو إليها .وترتسم المعالم العامة لهذه المدينة على أساس توفر العناصر الآتية :

1)   النمو الثقافي

2)   النمو الاقتصادي

3)   النمو الصناعي

4)   نمو الحقوق الداخلية والدوليّة

النتيجة :

 

وبمراجعة آراء الفقيهين المفكرين الشيعيين يمكن التوصل إلى أن الميرزا النائيني وإن تطرق بشكل أكبر إلى الشروط العينيّة وتكلم عنها وفضل الشيخ جوادي آملي أن يعالج قضية هدف الحكومة الإسلامية في خضم المجال الفلسفي ، فإن هناك تداخلاً بين هذين النموذجين الفكريّين .وهذا من قبيل أن كليهما يسعى ويؤكد على رفع الجهل والتوجه إلى الأخلاق ،هذا ويركز الميرزا النائيني على المسألة التي تواجه طالبي الدولة المتمسكة بالمبادئ الدستورية أو المشروطة وهي رفع الاستبداد ، كما يحلل النتائج والقوى ويتطرق لطرق اجتثاث قوى الاستبداد . أما آية الله آملي والذي يتكلم ضمن أجواء ما بعد الثورة الإسلامية في إيران ،فإنه يرى الهدف الأساس من تأسيس حكومة إسلامية هو: تعبيد الطريق والظروف لرفع مستوى نورانية النفوس الذي يتسبب في وصول الناس إلى لقاء الله عز وجل ، ويعد سماحته باقي الأهداف أهدافاً نسبية . وفي خضم هذا البيان بيّن سماحته مواصفات المدينة الفاضلة التي يجب أن تحوي هذه الأهداف وتحقّقها .مع أن هذه المواصفات كانت يمكن أيتم بيانها بشكل موسع أكثر .­­­­



نظر جدید
الاسم:
البريد الإلكتروني:
* الاقتراح:
بازگشت به ابتدای صفحه
نگاهي به آراي پل موزر و آيت‌الله‌العظمي جوادي آملي در بحث اختفاي الهي
پل موزر در آراي خود كوشيده است تا در مقابل افرادي كه اختفاي الهي را بهانه‌اي براي الحاد مي‌دانند به دفاع از وجود خداوند بپردازد. وي در اين رويكرد خود، قرابت‌هاي بسياري با آراي آيت‌الله جوادي آملي دارد.
All Rights Reserved This site is owned and used as source material is permitted. Design and production: SABA Net Mehr
تمام حقوق مادی و معنوی این سایت متعلق به اسرا نیوز می باشد. طراحی و تولید: صبا نت مهر